صبري القباني

452

الغذاء . . . لا الدواء

الجسد . وفضلا عن ذلك فإن الملح يساعد على زيادة الحامض في المعدة ، والمعروف أن قليلا من هذا الحامض ضروري لتسهيل عملية الهضم ، إلا أن كثرته تسبب الحالة المعروفة بحموضة المعدة ، وهي حالة لا يستطيع الجسم احتمالها ، كما أن الملح مثير قوي للأعصاب في الخلايا العصبية ، ومثير أيضا ، للأغشية الدقيقة الرقيقة . وقد أجرى بعض البحاثة تجارب على الحيوان لمعرفة ما إذا كان للملح تأثير على الطاقة الجنسية ، فلوحظ أن الإفراط في تناول الملح ، بما يسببه من انهيار جسدي يسبب انحطاطا في القوى الجنسية ، وتبين أن إعطاء الملح للحيوانات بمقادير قليلة ينشط أجسامها ، بينما أصيبت بالشيخوخة المبكرة وتعطلت قدرتها الجنسية والتناسلية عندما أعطيت كميات كبيرة من الملح . والقياس نفسه على الإنسان . . فقد أشار الدكتور « إميل فريدبرغر » في خطاب ألقاه أمام إحدى الجمعيات الطبية في أمستردام إلى وجود بعض الآثار للملح على النشاط الجنسي ، فذكر بأنه ثبت له وجود علاقة مباشرة بين الملح والخصوبة ، وأن أكثر الأجناس خصبا في التناسل تعتمد في غذائها على قليل من الملح . كما ذكر أنه جمع أدلة دامغة تثبت أن الملح يضعف القدرة الجنسية ويساعد على زيادة العنانة ، وأن على الملح مسؤولية مباشرة في ارتفاع الضغط الشرياني . وقد تبين للأطباء أن سكان الدانمارك يعانون حالة عامة من الضعف الجنسي ، وعزوا أحد أسبابها إلى اعتماد الناس هناك على اللحوم والأسماك المملحة بشكل خاص . ونظرا لما عرف عن الملح من إثارته للأعصاب والخلايا ، ولما عرف من أن ذوي الأعصاب الحادة يعجزون عن أداء العمل الجنسي أداء كاملا فلعل ذلك مما يفسر العلاقة بين الملح والضعف الجنسي . وأن إقلال ذوي الأعصاب الحادة من تناول الملح لمما يساعدهم على القدرة الجنسية بشكل أحسن وأنسب . وقد عاش البحاثة « السير روبرت ماك كاريسون » أحد عشر عاما في شمالي الهند ، فتبين له أن القبائل التي تعيش هناك تتمتع بالصحة والعافية مع أنها لا تتناول الملح إطلاقا ، وتمكن الدكتور « بريتويت » بعد جهود شاقة من إثبات دور الملح في إجراء تغييرات جوهرية في الاستقلاب الأساسي وتطور تمثيل الأغذية ، ولخص رأيه في الملح بقوله إنه ليس « طعاما » وإنما هو « عنصر كيميائي مهيج » . واكتشف الدكتور « فريدريك ماروود » علاقة بين الإفراط في تناول الملح وبين بعض حوادث الإسراف ، وقد كتب بعد مائة حادثة من هذا النوع يقول :